نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١١٦الخطاب للرسول: يأمره الله أن يقول لقومه بصيغة الاستفهام التّقريري ترتّب عليه الجواب الذي يقرّون به في دواخل أنفسهم من وجود الله وهو يتضمن نوعا من التّوبيخ لإنكارهم ما يعتقدون. وكل مِن هذا الاستفهام والجواب عنه. هو تمهيد لما يُبنى عليه من مستلزمات ذلك الإقرار وهو التّأكيد على قضية البعث (لَيَجْمَعَنَّكُمُ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ). وتأتي جملة: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ): في مقولة الرّسول تأتي في مكانها المناسب، بعد إقرارهم بملكية الله لما في السّماوات والأرض وتهديدهم بوعيد يوم القيامة. وللإمام ابن عاشور ملحظ دقيق في هذا التّركيب إذ يقول -رحمه الله- "إن الإخبار بأن الله تعالى ما في السّماوات والأرض يثير سؤال سائل عن عدم تعجيل أخذهم على شركهم بمَن هم ملِكه. فالكافر يقول: لو كان ما تقولون صدقا لعجّل لنا العذاب، والمؤمن يستبطيء تأخير عقابهم، فكان قوله: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ): جوابا لكلا الفريقين بأنّه تفضّل بالرّحمة. فمنها رحمة كاملة: وهذه رحمته بعباده الصّالحين، ومنها رحمة مؤقّتة، وهي رحمة الإمهال والإملاء للعصاة والضّالّين، ثم إن ما في قوله: (قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ قُل لِلَّهِ): من التّمهيد لما في جملة: (لَيَجْمَعَنَّكُمُ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ): من الوعيد والوعد، ذكرت رحمة الله تعريضا ببشارة المؤمنين وبتهديد المشركين".(1)
قلت:
(1) - التّحرير: ج07 / ص 151.