نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١١٩

ب) - (وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ): أي هو الرّازق الغني يكفل لكل الخلائق أقواتها من غير احتياج إليها، لا تنفد خزائنه. قال: (وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) (هود:6). وليس معنى ذلك أن ينتظر النّاس أرزاقهم بغير سعي ولا كسب فإن السّماء لا تمطر ذهبا ولا فضة. ومع أنها تمطر ماء فإن الله قال في سورة الذّاريات: (وَفِي السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (22). ويقول في سورة عبس: (فَلْيَنظُرِ الاِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ). (إِنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً). (ثُمَّ شَقَقْنَا الاَرْضَ شَقّاً). (فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً). (وَعِنَباً وَقَضْباً). (وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً). (وَحَدَآئِقَ غُلْباً). (وَفَاكِهَةً وَأَبّاً). (مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ). (24 - 32). وفي الآية إرشاد إلى جهد الإنسان في شق الأرض وإنباتها بمعونة الله.

(قُلِ اِنِّيَ أُمِرْتُ أَنَ اَكُونَ أَوَّلَ مَنَ اَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ):

أمر الرّسول أن يكون في مقام القدوة لما يدعو إليه بأن يكون أول المسلمين. فالأوّلية هنا كناية عن الأقوى والأمكن في الإسلام وذلك يستدعي الحرص في التّبليغ، والمجاهدة في العمل الدّعويّ. والأمر بالشّيء نهي عن ضدّه. وتأكيدا للثّبات على الإسلام. نهي أن يكون من المشركين. أي يتبرّأ منهم ومن دينهم الفاسد، حتى لا يبقى لهم مطمع في مساومته أو استمالته.

١٬٥٧٧ / ٦٬٢٠١