نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٣٥

(حَتَّى إِذَا جَآءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلَّآ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ): ومجيئهم إلى مجادلة الرّسول هو نوع من إظهار النّباهة والعقل أمامك أتباعهم، إذ ليس القصد منها معرفة الحق أو الاهتداء إليه. فهم ابتداء منطوون على الكفر. وقد سجّل الله عليهم ذلك بالإظهار عوضا عن الإضمار فقال: (يَقُولُ الذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلَّآ أَسَاطِيرُ الاَوَّلِينَ): أي إن هذا القرءان هو من نوع الأساطير التي يتناقلونها في مجامعهم، وهو عليهم عمّى في ما يزخر به من العلوم الكونية والأخبار الغيبية، التي ما كان الرّسول ولا قومه يعرفونها من قبل.

(وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ):

وليت هؤلاء وقفوا في مكابرتهم وعنادهم عند أنفسهم الجحودة، بل إنهم نصبوا أنفسهم أوصياء على النّاس ينهونهم عن سماع القرءان، كما قال عنهم في سورة فصّلت: (وَقَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (26). ثم هم يبتعدون عن مجالس الذّكر خشية سماعه حتى لا يؤثر في نفوسهم بفصاحته وبلاغته.

(وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ):

أي هم في محاولتهم القضاء على الدّعوة القرءانية، إنما يقضون على أنفسهم ويهلكونها، لأن دعوة القرءان ستنتصر لا محالة، ويتقلّص نفوذ الكفر. وفعلا فإن معظم هؤلاء هلكوا بكيفيات مختلفة، بأيديهم وأيدي المؤمنين فتحقق بذلك وعد الله. ونفي الشّعور عنهم في ءاخر الآية دليل على ضعف عقولهم وقصور تفكيرهم وإن كانوا في منازل السّادة العقلاء.

-والله أعلم-أماني الكفار في موقفهم أمام النّار.

أ) - النّص:

١٬٥٩٣ / ٦٬٢٠١