نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٦٤(فَكَفَّارَتُهُ (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنَ اَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمُ (أَوْ كِسْوَتُهُمُ (أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ):
- أي إن كفارة الحنث في اليمين المنعقدة. تكون على التّخيير بإحدى هذه المبراث الثّلاث:
أ) - الإطعام لعشرة مساكين: لكل واحد منهم أكلة مدومة غذاء وعشاء. أما نوعية هذا الطّعام فهي أوسط ما نطعم به أهلنا، أي لا يكون من النّوع الأدنى وما من الأعلى، إذ قد يتقشف الإنسان في الإنفاق لظروف معيّنة، وقد يتوسّع في بعض المناسبات. كما أن الله تعالى قد فضل النّاس بعضهم على بعض في الرّزق، فالحدّ الأوسط في ذلك يختلف من شخص لآخر على قاعدة قوله تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ’ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً اِلَّا مَا ءَاتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) (الطلاق:7). ولعل ابن عباس أخذ المعنى من هذه الآية حين قال في الكفارة: "من عسرهم ويسرهم". ومن العلماء من ذهب إلى أن معيار التّقدير لذلك ينظر فيه إلى الطّعام أهل البلد كافة، لا إلى طعام الأفراد الذين تجب عليهم الكفارة. وفي الباب مباحث تطلب من مظانها في المطّولات.
ب) - الكسوة: أي اللّباس. وهو -أيضا- يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، ولا يكتفي فيه بما يستر العورة. بل المطلوب ما يستر البدن. ولعلّ أنسب معيار لتحديد نوعية اللّباس هو ما ذهب إليه الإمام مالك رضي الله عنه قال: "يدفع لكل مسكين ما يصّح أن يصلي فيه إن كان رجلا أو امرأة كل بحسبه".