نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٨٩ولذا أمر الرّسول أن يقول لمخاطبه بعد تقرير القاعدة العامّة: (وَلَوَ اَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ): فإن الكثرة ليست مقياسا للنوعية في كل حالة. والذين لا يملكون معايير التّقييم يجعلون من الكثرة دليلا على الطّيبة والامتياز. و حتى الصّحابة الكرام أشكل عليهم مثل هذا التّمييز عندما أخبرهم الرّسول بما ستؤول إليه أوضاع الأمة الإسلامية إذا ضعف الوازع الدّيني فيها. فينزع الله مهابتها من قلوب أعدائها: فقالوا: أمن قلّة نحن يا رسول الله؟؟ "قال: لا. بل أنتم كثرة ولكنكم كغثاء السّيل".(1)
والإعجاب بالشّيء قد يغطي العيوب التي فيه، وقد قال الشّاعر العربّي:
وعين الرّضى عن كل عيب كليلة ولكن عين السّخط تبدي المساويا.
ولذا جاء الأمر الإلهي بالتّقوى موجّها لذوي العقول النّيرّة التي تعمل النّظر في حقائق الأشياء ولا تغترّ بالمظاهر والأشكال، ولا تستخفّها الدّعايات الكاذبة فهذه الفئة من النّاس هي التي يرجى فلاحها ويتحقق فوزها، لأنها سخّرت عقولها في ما خلقت لأجله من التّمييز والإدراك.
-والله أعلم-
النّهي عن الفضول في ما لم ينزّل على الرّسول.
أ) - النّص:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَن اَشْيَآءَ اِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (101). (قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ) (102).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) – الحديث: