نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

لقد تعجلوا سوء الفهم للمقصود فكان منهم ذلك الجواب المخالف للّياقة والأدب أمام من لا يشكّ في صدقه ونزاهته: فلم يدركوا العلاقة بين الاستبراء من دم القتيل وذبح البقرة، فعدّوا ذلك من رسولهم هزؤا، والهزؤ أخصّ من المزاح لأنه مزح مقرون بالسخرية، وحاشا لرسول الله موسى أن يتصف بذلك، ولذلك سارع في جوابه إلى تبرئة نفسه من ذلك ملتجأً إلى الله أن يعصمه حتى لا يكون من الجاهلين، وحين أدركوا أن الأمر بذبح البقرة مندرج في مقام تبليغ أحكام الله، وما كان لرسولهم أن يهزأ في مثل تلك المقامات، ولذلك قيل إن استفهامهم على ذلك الشكل لا ينمّ عن الكفر بتكذيبهم لموسى، وإنما ينمّ عن جفوة الطبع وغباوة الفهم حين أدركوا ذلك أخذوا يحفّون في أسئلتهم عن أوصاف البقرة وهم يعلمون أن أجوبة موسى هي في مقام التبليغ عن ربّه بدليل قولهم في كل مرة (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ)، والدّعاء هو الطلب من الأدنى إلى الأعلى، والمعنى ادع عنا ليجيبك عن أسئلتنا، وقيل: إن كثرة أسئلتهم عن أوصاف البقرة كان حرصا منهم على استيفاء الصفات المطلوبة في ما يذبح للقرابين، وخصّ الله البقرة من تلك القرابين لأنهم كانوا يعبدونها، ولأنهم أُشرِبوا في قلوبهم العجل كما تقدم فأمرهم الله أن يذبحوا ما حُبِّب إليهم تطهيرا لنفوسهم من أوضار الشرك القديم.

١٦٥ / ٦٬٢٠١