نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٩٩(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمُ (أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اَهْتَدَيْتُمُ (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) (105).
ب) - البيان والتّفسير:
جاء النّداء الخامس عشر للجماعة المؤمنة ليحدّد مسؤوليتها التّضامنية في إصلاح شأنها والمحافظة على ميزتها، كما يحدّد موقفها ممن أخطأته الهداية الرّبانية. وذلك بمناسبة ذكر عناد المشركين ومكابرتهم في الآية السّابقة، لأن تبعة الدّعوة إلى الله تجعل المؤمن في حرج إذا واجهته جماعات الكفر والفسوق والعصيان، أيدعوهم إلى الخير ويأمرهم وينهاهم، ولا عليه بعد ذلك في استجابتهم أو عدمها، لأن الله تعالى قد أعذر رسوله في ذلك حين قال: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنَ اَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَّشَآءُ) (القصص:56).
يقول تعالى: (عَلَيْكُمُ (أَنفُسَكُمْ): أي ألزموا إصلاح أنفسكم بما نزل عليكم من الهداية، وكونوا متضامنين متكاملين في بناء مجتمعكم على أسس الخير والهداية. وحينئذ لا يضرّكم عناد واستكبار من ضلّ، لأنكم وإياهم راجعون إلى الله، وهو الذي يجزي كل نفس بما كسبت وهو أعلم بالمهتدين.
والملاحظة في نفي الضّرّ عن المجتمع المسلم وجود شرط الاهتداء (إِذَا اَهْتَدَيْتُمُ (): وأغلب المفسّرين على أن الاهتداء يشمل القيام بكل الواجبات الدّينية بما فيها الدّعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. يقول الإمام ابن عاشور: "فلا يتوهّم من هذه الآية أنها رخصة للمسلمين في ترك الدّعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، لأن جميع ذلك واجب بأدلة طفحت بها الشّريعة فكان ذلك داخلا في شرط: (إِذَا اَهْتَدَيْتُمُ) ".(1)
قلت:
(1) – التّحرير والتّنوير: م 07 / ص 78.