نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٠١إن الرّسول عليه السلام قد تنبّأ في هذه الحديث بما يكون عليه المسلمون أيام ضمورهم الحضاريّ حين يضعف فيهم الوازع الدّينّي، فتنفكّ عرى الدّين في المجتمع عروة عروة. فلا يجدون من يتصدّى لمهمة التّبليغ والإرشاد في ما بينهم. فكيف بمسؤوليتهم نحو غيرهم، والعلل التي ذكرها الرّسول كلها عوامل للتفكك والانهيار في المجتمعات وإذا اجتمع ضعف الوازع الدّيني، وضعف الوازع السّلطاني أو انعدامه. فإن ذلك هو الطّامّة الكبرى. وقد تقلّب المسلمون في مثل هذه الأحوال، ولا يزالون يتخبطون فيها وتبقى مثل هذه النّداءات الرّبانية حجة عليهم، لا ينفعهم فيها التّأويل الفاسد لمعنى الآية.
وقد حاول العلماء المرشدون أن يرتبوا درجات الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في مطوّلاتهم بما لا مزيد عليه، وهم في ذلك لا يخرجون عن الإطار الذي حدّده رسول الله في مراتب هذه المسؤولية العظمى حين قال: "من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده، فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).(1) فبين القوة والضّعف الذي يكون عليه المسلم في حياته الفردية أو الاجتماعية تتحدّد مسؤوليته أمام الله في هذه المسؤولية الخطيرة، وعلى قدر تطبيقه وأخذه بإحدى مراتب هذا السّلّم تكون نتيجة ذلك على المجتمع تتردّى أوضاعه إلى أضعف الإيمان.
توثيق الوصية حين الموت.
أ) - النّص:
(1) - الحديث: