نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢١٠قد حفلت السّورة الكريمة بذكر مواقف أهل الكتاب من يهود ونصارى، ومحاجتهم بما يجدونه في كتبهم. وكان القصد من ذلك هو تثبيت الرّسول والجماعة المؤمنة، وهم يواجهون ذلك المكر والخداع من اليهود وأشياعهم من المنافقين. وقد تخللت تلك النّصوص ءايات في تفصيل بعض الأحكام، وتعددت النّداءات الإلهية للمؤمنين حتى يتلقوا تلك الأحكام بالسّمع والطّاعة وإن جاءت على خلاف مألوفهم في بعض العادات والتّقاليد. فقال جلّ من قائل في تذييل الآية السّابقة: (وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاسْمَعُواْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ): والنّاس إزاء دعوات الرّسل على صنفين: مؤمنون أتقياء، وفسّاق منافقون والكلّ صائر إلى الله. وشهادة الرّسل على هؤلاء وأولئك في موقف الحساب ثابتة بنصّ القرءان في قوله تعالى من سورة النّساء: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَآءِ شَهِيداً) (41). ولذا قال بعض المفسّرين. بأن الظّرف: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ): متعلق بالفعل من ءاخر الجملة قبله: والتّقدير: (وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ): إلى طريق النّجاة يوم يجمع الله الرّسل في الآخرة ويسألهم الخ … ويقول الإمام ابن عاشور في وجه المناسبة بين هذه الآية وما قبلها: "ولأنه لمّا تمّ الكلام على الاستشهاد على وصايا المخلوقين ناسب الانتقال إلى شهادة الرّسل على وصايا الخالق تعالى، فإن الأديان وصايا الله إلى خلقه. قال تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالذِي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى) (الشورى:13)."(1)
(1) – التّحرير: ج 07 / ص:98.