نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢١٩

أراد الحواريون بطلبهم إنزال المائدة من السّماء أن يحصل لهم مزيد من الطّمأنينة بالمعاينة والمشاهدة، كما طلب إبراهيم من ربّه أن يريه كيف يحي الموتى؟؟ ولم يكن إبراهيم بسؤاله ذلك شاكّا في قدرة الله. وكون المائدة تنزل من السماء يريدون به طعاما قدسيّا، ليس من النّوع المألوف في الأرض لتكون خارقة للعادة.

(قَالَ اتَّقُواْ اللَّهَ إِن كُنتُمْ مُّومِنِينَ): أمرهم بالتّقوى، لأنها من مقتضيات الإيمان الحقيقي. ولأنه يخشى من سؤالهم تلك المعجزة أن يكون الشّك قد تطرق إلى إيمانهم، سيما وقد رأوا من رسولهم معجزات أخرى لا تدع لهم مجالا للشكّ في صدقه. ويجوز أن يكون المعنى: استعينوا بتقواكم لله عساه يمنحكم ما تطلبون. ولكم الحواريين أعادوا الطّلب مركزا ببيان أغراضهم في ذلك وهي تتلخّص في أربعة أمور.

أ) - أن يأكلوا منها تبرّكا وتيمّنا لأنه طعام قدسيّ نزل من السّماء.

ب) - حصول الاطمئنان لقلوبهم، إذ يشاهدون نزولها بالفعل فيكون ذلك تأكيدا لإيمانهم أي بالدّليل الحسيّ يقويّ الدّليل العقلي.

ج) - يزداد يقينهم يصدق عيسى عندما تضاف هذه المعجزة إلى المعجزات الأخرى.

د) - وبما أنهم في مقام القدوة لغيرهم من بني إسرائيل، فإنهم بمشاهدتهم لتلك المعجزة السّماوية، يكونون شاهدين له بصدق النّبوءة، ولله تعالى بكمال القدرة.

فأعجب لتدبير أمر الله مع هؤلاء القوم، كيف كانت وسائلهم إلى الإيمان الصّحيح والإذعان لرسول الله بتلك الخوارق وهي تثرى وهم يطلبون المزيد. ويقارن السيد قطب -رحمه الله- بينهم وبين صحابة رسول الله فيقول: "فأما أصحاب محمد عليه السلام فلم يطلبوا منه خارقة ولحدة بعد إسلامهم. لقد ءامنت قلوبهم واطمأنت منذ أن خالطتها بشاشة الإيمان. ولقد صدقوا رسولهم فلم يعودوا يطلبون على صدقة بعد ذلك البرهان. ولقد شهدوا له بلا معجزة إلا هذا القرءان.

١٬٦٧٧ / ٦٬٢٠١