نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٦

(ءَآنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ): المقصود بالنّاس هنا أهل ملته ممن يقولون بالتّثليث أو يقولون إن الله هو المسيح بن مريم كما حكى عنهم القرءان. (مِن دُونِ اللَّهِ): دون يدلّ على مكان مجازيّ ويقصد به المغايرة فيكون بمعنى: "سوى" (سُبْحَانَكَ): يستعمل للتّسبيح. ومعناه تنزيه الله عما لا يليق بجلاله. قيل: إن التّسبيح يدلّ على الإبعاد ولكن عن كل شرّ وسوء، ولذا خصّ بتنزيه الله تعالى. (مَا يَكُونُ لِيَ أَنَ اَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ): أي ما يوجد لديّ قول ما ليس لي بحق. فقد نفى نفيا مبالغا فيه أن يوجد استحقاقه ذلك القول. وهذا التّأكيد للنفي أبلغ من أن يقول مثلا: "لم أقل هذا الكلام". (وَلآَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ): إضافة النّفس إلى اسم الجلالة يكون بمعنى العلم الذي لم يُطلع عليه غيرَه، وجيء بكلمة النّفس لمشاكلة ما قبلها. (وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ): أي رقيبا وشاهدا عليهم حتى لا يقولوا ذلك الكفر. و"ما دام" هنا تامّة تفيد البقاء وليست لمعنى الاستمرار. (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي): أي قضيت بوفاتي وهي الموت التي أنهت ما بيني وبينهم. (الْعَزِيزُ): القويّ الذي يغفر عن مقدرة.

ج) - البيان والتّفسير:

انتقل الحوار القدسيّ إلى تقريع النّصارى وتوبيخهم عن الانحراف الذي أحدثوه في عقيدتهم بعد وفاة المسيح. وهو يندرج في جملة ما يقوله الله تعالى: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ). وهو معطوف على قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ). أي بتقدير: أذكر يا محمد: إذ قال الله … الخ … ويجيء الحوار بعد ذلك التّمهيد بقصة المائدة، وقد أبرزت مكانة عيسى عند الله وسموّ ءادابه مع الله واعترافه بألوهيته وربو بيته.

١٬٦٨٤ / ٦٬٢٠١