نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٣

فأما بالنّسبة لموضوع الحوار فلأنه يقرّر الحقيقة العظمى لواجب الوجود وتفرّده بالعلم والقدرة والسّلطان في ملكوته وأنه المالك الحقيقي لكل الموجودات ما عقل منها وما لم يعقل، وهو الذي يجازي المحسن على إحسانه والمسن على إساءته، ولذا كان من مقتضيات الإيمان والتّصديق بالوحي المنزل على رسله أن نسلّم وجوهنا إليه ونفوّض أمرنا إليه كما فعل رسل الله وهم قدوتنا في الآداب الرّبّاني، وكما فعل عيسى عليه السلام؟ ألا ترى توافق الإجابة منهم للسؤال المطروح من قبل الله تعالى؛ إذ أجاب الكلّ إجابة خضوع وضراعة وتفويض.

(إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ): وأما ما يتعلق بمضمون السّورة وتناسبه مع الخاتمة، فيلخصه السّيد قطب -رحمه الله- في الظّلال بقوله: "وختام يتناسق مع السّورة التي تتحدث عن الدّين" وتعرضه ممثلا في إتباع شريعة الله وحده، والتّلقي منه وحده. والحكم بما أنزله دون سواه … إنه المالك الذي له: (مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاََرْضِ وَمَا فِيهِنَّ). والمالك هو الذي يحكم: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة:44). إنها قضية واحدة، قضية الألوهية، قضية التّوحيد، وقضية الحكم بما أنزل الله، لتتوحّد الألوهية، ويتوحّد التّوحيد".(1)

قلت:

ما أروع التّناسب بين حق المالك المطلق وواجب المملوك إزاءه، وهو يتحمّل أمانة التّكليف. ويبرم معه عقودا وعهودا، فلا يكتب له النّجاح إلا بالوفاء بها.

-والله أعلم-

ثم بفضل الله ختام السورة -المائدة- ونظرا لتفسيري سورة الأنعام مستبقا قبل بدايتي من فاتحة الكتاب. أكون قد أتممت التّفسير للربع الأول من القرءان الكريم. وبذلك اخذ قسطا من الرّاحة في العطلة الصّيفية.

وإن مدّ الله في حبل الأجل. فسأستأنف -بحول الله- مشواري في تفسير كتاب الله بالمسجد العتيق، والله ولي التّوفيق.

خسران الكافرين وحسرتهم يوم القيامة.

(1) – م 07 / ص 78.

١٬٦٩١ / ٦٬٢٠١