نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٨انتقل السّياق إلى إجمال ما يطلبه المشركون من إنزال خارقة للعادة مادية تكون دليلا على صدق الرّسول. وقد فصّل الله ذلك من أول السّورة، وجادلهم وكذّب دعاويهم وبيّن أن إعراضهم ليس منشأه أن دعوة الرّسول تفتقر إلى دليل ماديّ كما كان يقع في الرّسالات السّابقة، وإنما منشأه التّعنّت والعناد من جهة، والجهل بسنن الله في إنزال مثل تلك الآيات من جهة أخرى، وحكمته تعالى في أن يكون القرءان الكريم حاملا لآيات صدقة بما ينطوي عليه من البيان والفصاحة المعجزة، وبما يحمله من أنواع العلوم ليست في متناول البشر، حتى تبقى معجزته لكل الأجيال. والله تعالى قادر على إنزال تلك الآيات لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السّماء. ولكن هؤلاء القوم لا يدركون أن عدم استجابتهم لما يطلبون هو محض الرّحمة والعناية الإلهية لرفع عذاب الاستئصال عنهم. ثم إمهالهم عسى أن تخرج من أصلا بهم من يكون مؤمنا موفيّا ينتصر به الإسلام وتعلو به كلمة الله. وذلك ما حدث بالفعل مما أثبته التّاريخ ببروز أبطال مغاوير كانت لهم اليد الطّولى في الفتوحات الإسلامية المتتالية.
-والله أعلم-
تمام علم الله وقدرته في كفالة أرزاق المخلوقات
وتقدير خصائصها كما للبشر.
أ) - النّص:
(وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الاَرْضِ وَلَا طَآئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ اَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) (38). (وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَّشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَّشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (39).
ب) - التّحقيق اللّغوي: