نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٣(وَالذِينَ كَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَّشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَّشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ):
كلام مستأنف لوصف الكفار المتحدث عنهم في السّياق المتقدم جملة وتفصيلا، أو هو معطوف على قوله تعالى: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذِينَ يَسْمَعُونَ) (الأنعام:36). فهؤلاء الذين عطّلوا عقولهم عن التّأمّل والتّفكير في مخلوقات الله هم كالصمّ والبكم تائهون في الظّلمات: ظلمة الجهل والكفر وظلمة الكبر والعناد. فهم لا يهتدون بتلك الدّلائل المبثوثة في أرجاء الكون مع وضوحها. ذلك لأن الله تعالى قدّر في علمه الأزليّ أنهم باقون على ضلالهم وكفرهم، فهم معرضون عن الحق في كل حالة لا ينفع فيهم إرشاد ولا نصح، ويكون ذلك وفق ما اختاروه لأنفسهم، وليس ذلك الإضلال بمكره عليه بأمر من الله –حاشاه- لأن الله لا يأمر بالفحشاء والمنكر. وإنما ذلك من تصرّفات قدره تعالى:، لا يعلم سرّه وحكمته إلا هو. كما أنه تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، في معرفة الحق والخير وفق استعداداته الفطرية لإتباع أسباب الهداية وهو حرّ مختار في كسبه. وليس في الآية معنى الجبر والإكراه.
-والله أعلم-
اللّجوء إلى الله في الشّدائد دليل على غريزة التّوحيد الفطرية.
أ) - النّص: