نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٣إن أي دعوة شاملة عامّة مهما تكن طبيعتها فإنها تنطلق في حيّز ضيّق، ثم تنداح دائرتها شيئا فشيئا إلى أبعد نقطة في مداها الزّمني والمكاني. وتلك هي سنة الحياة كما دبّرها خالقها، وفي غالب الأحيان لا يقدّر لصاحب الدّعوة الأول أن يشهد توسّعها، بل يتمّ ذلك على يد الأنصار والخلائف من بعده. وإلا فماذا يقول هؤلاء المستشرقون في قوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ)؟؟. (الشّعراء:214). هل يقولون: إن دعوة محمد خاصّة ببني عبد مناف؟؟ … كلاّ بل هو الحسد أعمى بصيرتهم.
(وَالذِينَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ يُومِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ): وفي مقابل الإنذار للجاحدين المستكبرين. تأتي صفات المؤمنين الذين لا يشملهم ذلك الإنذار، لأنهم ءامنوا بالقرءان، بناء على إيمانهم بالجزاء الأخرويّ، إيمانا بالغيب، وتصديقا وإذعانا لخبر السّماء. ويتجسّد ذلك الإيمان والإذعان في المحافظة على صلاتهم، إذ هي الصّلة الوثقى بينهم وبين معبودهم الحق. والتّعبير الصّادق عن إيمانهم الخالق. ولذا قال رسول الإسلام وقد ذكرت الصّلاة: "من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة. ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبّي بن خلف". ويقول أيضا في وما رواه أحمد: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة. والصّلاة هي ءاخر ما يبقى من هذا الدّين". أو كما قال عليه السلام .........
الافتراء على الله ظلم، وجزاء الظّالمين يوم القيامة.
أ) - النّص: