نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٥١

(فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى): الفلْق، والفتق شق الشّيء وتفكيك بعض أجزائه عن بعض، ويسمّى الصّبح: الفلَق، لأنه يشق ظلمة اللّيل. و (الْحَبِّ): مفرده حبّة والجمع حبوب: ما يثمره النّبت في السّنابل والأكمام كالحنطة. (النَّوَى): مفردهُ نواة: اسم جمع: وهي عجمة التّمر والزّبيب وغيره مما يكون في قلب التّمرة. (فَأَنَّى تُوفَكُونَ): من أين تصرفون عن عبادته وحده. لأن الأفّك مصدر أفكَه يأفكهُ: إذا صرفه عن مكان أو عمل. (الاِصْبَاحِ): فلق الإصباح عبارة عن شق الصّبح لظلمة اللّيل. والإصباح -بكسر الهمزة مصدر أصبح- إذا صار في الصّباح، وبفتح الهمزة الأصباح جمع صبح. (سَكَناً): ما تسكن إليه النّفس وتطمئن كالزّوجة والبيت. (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَناً) (النحل:80). (حُسْبَاناً): مصدر حسَب يحسُب: من باب: نصَر ينصُر عدّ الأشياء أو الأوقات. وحِسبانا بالكسر من حسِبَ يحسَب: يكون من أفعال الظّن. (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ): المستقر: حيث يكون القرار والإقامة. والمستودع: موضع الوديعة: قد يكونان مصدرين ميميين بمعنى الاستقرار والاستيداع. وقد يكون الثّاني بمعنى اسم المفعول: أي الوديعة. بخلاف الأول لأنه لازم.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد تقرير أصول العقيدة الإسلامية من الإيمان بالله واليوم الآخر، والإيمان بالرّسالة والنّبوءة وما تخلّل ذلك من الحجج والبراهين والمواعظ والإرشادات جاءت هذه الآيات مبيّنة لقدرة الله تعالى وبديع صنعه في الأرض والسّماء لتأكيد تلك الأصول العقدية وإثباتها، ولإتمام معرفة الله من خلال ما خلق. فقال جلّ من قائل:

(إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُوفَكُونَ):

١٬٨٠٩ / ٦٬٢٠١