نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٧١وقد بنى كثير من علمائنا بعض فتاويهم على هذه القاعدة الأصولية.
(كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ): الإشارة إلى ما حكى الله عن المشركين من اتخاذهم لله شركاء الجنّ، وادعائهم أن الرّسول تقوّل على الله هذا القرءان، وليس هو بوحي منزل، فمثل هذا التّزيين لكل قوم عملهم هي سنة الله في خلقه في تفاوت عقولهم واستعداداتهم الفطرية. فيستحسنون ما تعوّدوا عليه ويستمسكون بما يعتبرونه من ثرات ءابائهم وأجدادهم وإن كان باطلا وفسادا، وهم في ذلك مختارون لا مجبرون، إذ أن ذلك التّزيين للإيمان أو الكفر ليس خلقا ابتدائيا من الله لا يكون لهم فيه كسب ولا اختيار. وإلا فما معنى التّكليف للإنسان؟؟ … وأين العدل الإلهي في جزائه وعقابه؟؟ … كما يفيده قوله تعالى: (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ): وفي التّعبير بصفة "الرّب" معنى المالك والسّيّد الحقيقي.