نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٢

(وَالذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ’ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ): وماذا بعد الحق إلا الضّلال؟؟ … ويبقى الشاّكون في حيرتهم يعمهون، فحذار أن تكون منهم، وقد اختير أسلوب الخطاب على طريق التّعريض، فيكون موجّها لكل سامع على حدّ قولهم: "إياك أعني واسمعي يا جارة" ويزيد الإمام ابن عاشور احتمالا ءاخر لقاء التّفريع: (فَلاَ تَكُونَنَّ): فيقول: "يحتمل أن يكون خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون التّفريع على قوله: (يَعْلَمُونَ أَنَّهُ’ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ): أي فلا تكونن من الممترين في أنهم يعلمون مالا شكّ فيه، فالامتراء المنفي هو الامتراء في أن أهل الكتاب يعلمون ذلك، لأن غريبا اجتماع علمهم وكفرهم به".(1) ثم قال تعالى:

(وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ): كلمات الرّبّ هي هذا القرءان الكريم باعتبار ما يشتمل عليه من الألفاظ والجمل والآيات في مبناه، وباعتبار ما يشتمل عليه من لأحكام الحلال والحرام والآداب والأخلاق والأخبار والعلوم في معناه. والمقصود الشّرعية مما يتطلبه المجتمع البشري في تحقيق الهناء والسّعادة كما قال في نفس السّورة: (مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ) (38). ويتمثل صدق القرءان وعدله في:

أ) - مطابقته لواقع ما أخبر به من مصائر الأمم وتقلّبها بين الخير والشّرّ وبين القوة والضعف وفق سنن الله في الخلق ثم مطابقة ما تحدث به عن بعض الكشوفات العلمية في مجال بيان قدرة الله في الأنفس والآفاق.

ب) - وتمام عدلها يتمثل في ما قرره من جزاء أو عقاب لمن يستحقهما في الدّنيا والآخرة، وفي سنّ الأحكام والآداب التي تحقق الخير والصّلاح في تدبير شؤون الخلق.

(1) - المجلد: ص: 17.

١٬٨٤٠ / ٦٬٢٠١