نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٩

(إِنَّ الذِينَ يَكْسِبُونَ الاِِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ): أكّد الله حكم الجزاء على الإثم، فأظهر في مقام الإضمار لزيادة الاهتمام واستقرار المعنى في ذهن السّامع. بأن الله تعالى لا يفلت الآثمين، فيجازيهم على جرائرهم أو في جزاء إذا ماتوا على غير توبة، لأن اختيار صيغة المضارع: (يَقْتَرِفُونَ): يدلّ على الاستمرار، إذ لا توبة مع إصرار كما يقول العلماء. كما أن الفعل: (يَكْسِبُونَ الاِِثْمَ): يدلّ على ما للمكلّف من الاختيار والكسب لأفعاله، فلا جبرية ولا اضطرار.

(وَلِا تَاكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ’ لَفِسْقٌ): بعد أمر الله تعالى بالأكل مما ذكر اسمه عليه للتفرقة بينه وبين الميتة -كما تقدم- عطف عليه النّهي هنا عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه. والنّهي وإن كان شاملا لكل المأكولات، ولكن قرينة السّياق تحدّد المقصود من النّهي، وهو موضوع الذّبائح، سواء ما كان المشركون يذبحونه لأوثانهم، أو الميتة، أو ما ذكّي ولم يذكر اسم الله عليه. ويبقى الخلاف بين العلماء في ترك التّسمية عمدا أو نسيانا أو استخفافا أو تجنّبا لها لسبب أو لآخر تؤكل أو لا تؤكل، سيما إذا قام بالتّذكية مسلم. يبقى خلافا كبيرا يطلب من مظانّة في موسوعات الفقه الإسلامّي.

١٬٨٤٧ / ٦٬٢٠١