نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٤النّور هو الحقيقة الواضحة القارة. جاء بضيغة الإفراد لأنه يستمدّ أحاديثه من وحدانية مصدره. وهو الله جلّ جلاله. وأما الظّلمة فجاءت على صيغة الجمع لأنها من تعددية الآلهة، ومن تعددية المشارب والأهواء ولعلّ من الإيحاءات الرّبانية في هذا المثل البليغ أن تذكر نعمة الهداية بنور الإسلام مقرونة بنعمة الحياة والإيجاد لتدلّ على أن الحياة الإنسانية لا قيمة لها إذا ما خلت من نور الهداية.
(كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ): والتّزيين المشار إليه هو تزيين الشّياطين وأوليائهم، فهم مصدر الشّرّ والفساد في كل زمان ومكان. فكما زيّنوا الشّرّ والضّلال لمشركي مكة فقد زيّنوا ذلك من قبل لأمم قد خلت. ولا يغترّ بذلك التّزيين إلا من انطمس نور بصيرته حين يلجّ في الضّلال ويختر الظّلمات على النّور. ومشيئة الخالق اقتضت أن تكون في الإنسان تلك القابلية للخير والشّرّ. وليس مشكو مكة ببدع من البشر. فلا تذهب نفسك عليهم حسرات أيها الرّسول.
(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ اَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ):