نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٢١(وَجَعَلُواْ لِلهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالاَنعَامِ نَصِيباً فَقَالُواْ هَذَا لِلهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ): الضّمير في: (جَعَلُواْ): يرجع إلى المشركين وكذا في قوله: (قَالُواْ): وهو معطوف على نظائره مما سبق ذكره من أقوالهم وأفعالهم، ومنها ما تقدم قريبا من قولهم: (قَالُواْ لَن نُّومِنَ حَتَّى نُوتَى مِثْلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ) (الأنعام:124). وفي هذا المقطع الكريم يعدّد الله تعالى بعضا من تشريعاتهم الباطلة. إذ يراعون فيها جانب الله –وهم يؤمنون بوجوده- ويقابلونه بآلهتهم المزعومة في معادلة غير عادلة. فهم يوجبون في أموالهم من الحرث والأنعام حقا لله وحقّا لشركائهم من معبوداتهم الباطلة أو سدنتها، فيعتبرونها كالصّدقات يتقربون بها. ولكنهم يخلطون في وجه القربى ما بين الله وءالهتهم المزعومة، فيعطون لأنفسهم حق التّشريع. وكل ذلك باطل لا يستندون فيه إلا على الزّعم والوهم. وفي التّفسير المنقول، أنهم كانوا يجعلون نصيب الله لقرى الضّيفان وإكرام الصّبيان والتّصدّق على المساكين. ونصيب ءالهتهم لسدنتها. كما نقل عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في تفسير الآية: "إن أعداء الله كانوا إذا حرثوا حرثا أو كانت لهم ثمرة جعلوا لله منه جزءا وللوثن جزءا، فمل كان من حرث أو ثمرة أو شيء من نصيب الأوثان حفظوه وأحصوه، وإن سقط منه شيء فيما سمّي للصمد ردّوه إلى ما جعلوه للوثن، وإن سبقهم الماءُ الذي جعلوه للوثن فبقي شيئا جعلوه لله جعلوا ذلك للوثن. وإن سقط شيء من الحرث والثّمرة الذي جعلوه لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا هذا فقير ولم يردّوه إلى ما جعلوه لله. وإن سبقهم الماء الذي جعلوه لله فسقي ما سمّي للوثن تركوه للوثن" انتهى.