نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٧والمعنى أن الله تعالى هو الذي أنشأ لكم البساتين والحقول ووفّر للأشجار والنّباتات بقدرته ما يضمن لها النّماء والإزهار وما يهيّئها للإثمار، وجعلها مختلفة الأشكال والألوان والطّعوم، فمنها ما هو متسلّق تتخذون له عرائش تتفيّأون ظلالها وتستلذون منظرها ومنها ما هو غير معروش تنبسط على وجه الأرض مخضرّة زاهية. وكم للإنسان من تفنّن وإبداع في تنسيق تلك الجنات، وكم له من طرق ووسائل في استنبات أنواع من الخضر والفواكه غذاء لجسمه وعلفا لأنعامه، أو استحداث أنواع من الزّهور والورود استمتاعا لحاسّته الجمالية كما قال تعالى في سورة ق: (اَفَلَمْ يَنظُرُواْ إِلَى السَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ). (وَالاَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ). (تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) (6 - 7 - 8).
ثم خصّ بالذّكر أنواعا من الأشجار والنّبات كالنّخل والزّرع والزّيتون والرّمان. مما هو معروف لدى العرب. فقدم ذكر النّخل لما لها من فوائد جمّة: طعاما وشرابا ومسكنا وأثاثا. وثنّى بالزّرع أي البرّ والشّعير وغيرهما من الحبوب المعروفة، والجامع بين هذه النّوعين: النّخل والزّرع هو الادّخار للأقوات وقوله: (مُخْتَلِفاً اُكُلُهُ’): حال لإفادة بديع صنع الله في اختلاف طعمها وإن كانت من فصيل واحد كما قال تعالى في الرّعد: (تُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الاُكْلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (4). كما خصّ الزّيتون والرّمان بقيد -متشابها وغير متشابه- لمزيد من إلفات النّظر، وهو قيد عام يتناول كل أنواع التّشابه أو عدمه في الشّكل واللّون والطّعم، سواء في النّوع الواحد أو بين النّوعين.