نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٩أ- هو معطوف على: (كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ): أي كلوا غير مسرفين في معنى قوله تعالى: (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ’ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف:31).
ب- هو معطوف على قوله: (وَءَاتُواْ حَقَّهُ’ يَوْمَ حَصَادِهِ) أي لا تسرفوا في الصّدقة، حتى تتركوا عيالكم عالة يتكفّفون النّاس. كما روي في سبب النّزول: أن ثابت بن قيس جدّ نخلا فقال: لا يا تيني أحد إلا أطعمته فأطعم حتى أمسي، ولم يبق شيئا لبيته. ولكن بعض العلماء يرون أن لا إسراف في الخير اعتمادا على ما في الأثر لا خير في سرف، ولا سرف في خير.
ج- أن اللّفظ عام يشمل كل إسراف يتعوّد عليه الإنسان، لأن عادة الإسراف تجرّه إلى ضوائق يتعذر عليه فيها أن يحافظ على دينه وكرامته، إذا كان متلافا لا له ولو في سبل الخير، إذ لابدّ للإنسان أن يدّخر من ذلك المال. والوسطية محمودة في هذا المجال كما قال تعالى: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً اِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً) (الإسراء:29).
(إِنَّهُ’ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ): تذييل مؤكد بأن ليكون حكما عامّا بعد امتنان الله على خلقه بما ذرأ لهم من الحرث عطف عليه نعمة خلقه للأنعام فقال تعالى: (وَمِنَ الاَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ’ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ): والأنعام: هي الإبل والبقر، والضّأن والمعز. والتّقدير: "أنشأ لكم من الأنعام حمولة وفرشا". وقد صنفها إلى صنفين: