نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٩هذه هي الشّبهة التي يتشبّث بها أهل الضّلال والانحراف قديما وحديثا، وذلك أنهم عندما ينصحهم ناصح، أو عندما ينتبهون من غفلتهم يعتذرون لأنفسهم بأن ذلك هو المكتوب عليهم في علم الله، جاهلين الفرق الكبير بين علم الله وتصرّفه في أحوال مخلوقاته بعلمه التّكويني وبين تصرّفهم هم في أحوالهم بمقتضى إرادتهم وبمقتضى أمر الله التّكليفي الجاري على قانون ارتباط المسبّبات بأسبابها. وقد وردت هذه الشّبهة متكررة في القرءان الكريم بمختلف الأساليب منها:
أ) - (وَقَالَ الذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلآَ ءَابَآؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النحل:35).
ب) - وقال عز وجلّ في سورة الزّخرف:
(وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ اِنْ هُمُ (إِلَّا يَخْرُصُونَ) (20).
ج) - وحتى في مجال البرّ والإحسان بالفقراء والمساكين. يعتذرون لبخلهم بمثل هذه الشّبهة في التّذرّع بمشيئة الله قال تعالى في سورة يّس:
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ (أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الذِينَ كَفَرُواْ لِلذِينَ ءَامَنُواْ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ (إِنَ اَنتُمُ (إِلَّا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) (47).