نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٦

والإحسان ضدّه "الإساءة" ولم ترد الوصية بالنّهي عنها، لأن ترك الإساءة بالنّسبة للوالدين مما تدعو إليه الفطرة السّليمة غير أنها موقف سلبّي أزاء إحسان الوالدين بولدهما. إذ الإحسان لا يتحقق جزاؤه إلا بإحسان مثله كما قال تعالى: (هَلْ جَزَآءُ الاِحْسَانِ إِلَّا الاِحْسَانُ) (الرحمن:60). والمطلوب من الولد في هذا المقام هو السّعي لإرضاء والديه بما يحقق لهما من الخير والنّفع سيما في حالة عجزهما كما ترشد إليه ءاية سورة الإسراء: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً اِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً). (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (23 - 24). وحسب الوالدين قدرا ومنزلة عند الله وتأكيدا لحقهم على الأولاد أن يرد أمر الله بالإحسان إليهما مقرونا بطاعته وعدم الإشراك به، وأن يجيء مكرّرا بتلك الصّيغ المختلفة، سيما في حق الأمّ، ذلك لأنهما عماد الأسرة التي بصلاحها وتماسكها يكون تماسك المجتمع وصلاحه.

ج) - الوصية الثّالثة: "النّهي عن قتل الأولاد":

١٬٩٠٤ / ٦٬٢٠١