نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٠أ) - (قُلِ اِنَّنِي هَدَانِي رَبِّيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ): بالتّأكيد على أن الهداية من الله وبوصف الرّبوبية التي تنضح بمعاني العطف والرّعاية. والصّراط المستقيم. هو المنهج الرّبّاني الذي دعي الخلق إلى إتباعه، وهو هذا الدّين القويم الذي يضمن لكم سعادة الدّارين، وهو الاعتصام بحبل الله، وحبل الله هو هذا القرءان المجيد، بكل ما تضمّنه من عقيدة وشريعة: (وَمَنْ يَّعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (آل عمران:101). والهداية إليه تتمّ لمن شاء الله من عبادة، وهي أعظم نعمة منه تعالى بعد نعمة الخلق والإيجاد. وقد علّمنا الله أن ندعوه إلى طلبها في مناجاتنا إياه عند كل صلاة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) (الفاتحة:6). وهو الدّين القيّم في فطرة الله التي فطر النّاس عليها، مؤسس على ملّة إبراهيم عليه السلام هذا الرّسول الكريم الذي كثيرا ما وصفه الله تعالى بالحنيفية، وهي تنافي الشّرك، وتكذّب دعوى المشركين بأنهم حنفاء، كما تكذّب دعوى اليهود والنّصارى بأنهم على ملّته، وقد أبدعوا في دينهم ما أبدعوه من ضروب التّصوّرات الفاسدة بعقيدة التّثليث، أو باتخاذهم الأحبار والرّهبان أربابا من دون الله. فقال جلّ من قائل في سورة ءال عمران: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلذِينَ اَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُومِنِينَ) (67 - 68). وقد بيّنا سابقا أن الإسلام هو دين المرتضى لخلقه إلى قيام السّاعة، وهو ملتقى جميع الدّعوات السّماوية من الرّسل أجمعين.