نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

قد تقسو القلوب إذا طال عليها الأمد وانقطع عنها النصح والإرشاد، فيجد الإنسان الغافل معذرة لانحرافه عن جادة الصواب، ومن رحمة الله تعالى وفضله على خلقه أن لا يدعهم حيارى مهملين، إذ يبعث إليهم برسله تترى لتتعهّدهم بالنصح والإرشاد، وتقيم بينهم موازين الحقّ والعدل، ولم تبلغ أمّة في هذا المجال شأو بني إسرائيل، نظراً لما خصّهم الله به من الرّسل والأنبياء حتّى عدّهم بعض المؤرّخين بالآلاف بين موسى وعيسى عليه السلام، فحجّة الله قائمة عليهم، فليس لهم مجال للتّعلّل والاعتذار، وهذا الموكب المبارك كان موسى رائدُه بما آتاه الله من الكتاب والحكمة، فشقّ الطّريق لمن بعده من الأنبياء والرّسل على اختلاف مشاربهم في الدّعوة إلى الإيمان، وتقلّب شعب إسرائيل بين ضعف وقوّة وصلاح وفساد حتّى جاء عيسى عليه السلام مجدِّداً وناسخاً لبعض أحكام التّوراة، ممّا يقتضي تأييده من الله بمعجزات خارقة وبروح القدُس، وهو عند أغلب المفسّرين سيّدنا جبريل عليه السلام ويُحتمل أن يكون المقصود منه -والله أعلم- هو روح الوحي الذي يخصّ الله به أنبياءَه لتقوية نفوسهم ومداركهم، وهو من معاني " الروح" في التّعبير القرآني، قال تعالى: (وَكَذَالِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنَ اَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الاِيمَانُ) (الشورى:52).

أما وقد قامت حجّة الله على بني إسرائيل، فلا مفرّ لهم من الإقرار بذلك، فما حظّ أولئك الرّسل منهم؟.

١٩٣ / ٦٬٢٠١