نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الضّمير يرجع إلى اليهود المعاصرين لوقت التّنزيل، والجملة متّصلة بما قبلها لمزيد من البيان بأنّ إعراضهم كان للكفر والعناد بعدما قامت الأدلّة أمامهم بصدق ما يدعوهم إليه رسول الله بالكتاب الذي جاء من عند الله وهو القرآن الكريم، والذي يؤكّد ما يجدونه عندهم من أوصاف لرسول الله، ومعنى قوله: (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذِينَ كَفَرُواْ) يكون بمعنى الدّعاء في طلب النّصر بالنّبيّ الموعود به، ويكون بمعنى الإخبار والإعلام أي يخبرون المشركين بأنّ رسولاً سيُبعث ويؤيّد المؤمنين، ويعاقب الكافرين.
(فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُوا بِهِ)، و"ما" تتناول موضوع معرفتهم من الرّسول والكتاب المنزّل عليه، أعيدت جملة (فَلَمَّا جَآءَهُم)، ومفاد الجملتين واحد أعيدت لبعد الأولى والجواب هو قوله: (كَفَرُواْ بِهِ)، والكفر بما استيقنه الإنسان وعرفه من الحقّ حقّ المعرفة لا يكون إلاّ بدافع الحسد والعناد والاستكبار، وهو من أشنع الكفر وأقبحه، فقد عرفوا النّبيّ من خلال ما في التّوراة وغيرها، وجاء القرآن مصدّقاً لما معهم -وهم يعتقدون ذلك- بدليل استفتاحهم بالنّبيّ على المشركين، وهذا الموقف يستحقّ الطّرد من رحمة الله، وهو ما أثبته الله بقوله: (فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)، وإظهار صفة " الكافرين" للجنس أو الاستغراق، ليشمل اليهود وغيرهم ممن قضى الله أن يموت كافراً، ثمّ يبيّن الله داعية كفرهم، وبسبب ذلك الموقف فيما يأتي.
والله أعلم.
داعية كفر اليهود بمحمّد، ومَبَاءَتهُم بغضب الله.
أ) - النّصّ:
ب) - التّحقيق اللّغوي وأوجه القراءة: