نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٧٠

إذا كان الإنسان يموت على ما عاش عليه، ويبعث على ما مات عليه، كما ورد ذلك في الحديث والآثار، فإن الحياة الدّنيا يفتتن فيها النّاس بما تنطوي عليه نفوسهم من مختلف الأمراض التي يصفها العلماء -بدباغ السّوء- ومن أضطرها وأشدّها إفسادا للروابط الاجتماعية الغِلّ والحسد. فإذا كان الإيمان ضابطا ورادعا للمؤمن من شأنه أن يقلّل من شرورهما في سلوكه ومعاملاته فإن الطّبيعة البشرية لا يمكن أن تنمحي منها كلية ءاثار الغلّ والحسد. ومن تلك البقايا تكون بعض المنغّصات ولضمان الرّاحة الأبدية، وتوفير كمال السّعادة للذين ءامنوا في نعيم الجنة، فإن الله تعالى جلّت قدرته ينزعّ ما في قلوبهم من غلّ فلا شحناء ولا بغضاء، ولا تباغض ولا تدابر. على عكس أهل النّار في تباغضهم وتلاعنهم. وقد جاء في صحيح الحديث: أن الأتقياء يتواخذون الظّلامات عند باب الجنة، فلا يحقد أحد على أحد فيدخلونها، تزيدهم متعة جريان أنهار الجنة من تحت أرجلهم وهم في غرفاتها ءامنون. وتجري على ألسنتهم عبارات الحمد والثّناء لله تعالى أن هداهم للأخذ بأسباب ذلك الجزاء الأبديّ للإيمان الصّحيح والعمل الصّالح وذلك بتصديقهم لرسل الله في ما جاؤوا به من الحق. إذ وجدوا ما وعدوهم به حقا.

﴿وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾:

٢٬٠١٤ / ٦٬٢٠١