نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٧٥ويبيّن ذلك وصفهم بالصدّ عن سبيل الله وبغيهم أن تكون سبيل الله عوجا غير مستقيمة يقول الإمام ابن عاشور: "وإنما عرّفوا بتلك الأحوال الماضية لأن النّفوس البشرية تعرّف بالأحوال التي كانت متلبّسة بها في مدّة الحياة الدّنيا، فبالموت تنتهي أحوال الإنسان فيستقرّ بما عاشت عليه. وفي الحديث: (يبعث العبد على ما مات عليه (.(1) ويجوز أن تكون هذه اللّعنة كانت الملائكة يلعنونهم بها في الدّنيا، فجهروا بها في الآخرة، لأنها صارت كالشّعار للكفرة ينادون بها".
قلت:
إن لبغي الظّالمين أن تكون سبيل الله عوجا صورا كثيرة في العقيدة والسّلوك شوّهت حقائق هذا الدّين وجرّدته من قيمة الحية النّابضة مما أفقده تلك القوة التي تجعل من المسلم إنسانا متميّزا لا يعتزّ مولاه ولا يدين لسواه. وهؤلاء أصبحوا أعظم خطرا من أولئك الأعداء الذين يطعنون في كتاب الله وصدق رسوله جهرا.
﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الاَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ اَبْصَارُهُمْ تِلْقَآءَ اَصْحَابِ النَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾:
(1) - الحديث: رواه مسلم.