نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٧٧"والذي يجب علينا أن نقف عنده هو: أن هناك حجابا بين الجنة والنّار، قد يكون ماديا، وقد يكون معنويا. -والله أعلم بحقيقته- والمقصود أن بين الجنة والنّار ما يحجز بين الفريقين، وأن هذا الحجاب الحاجز لا يمنع من وصول الأصوات عن طريق المناداة وأن هناك مكنا -أو مكانة- له صفة الامتياز والعلوّ، وأنه يكون على هذا المكان رجال لهم من المكانة ما يجعلهم مشرفين على هؤلاء وهؤلاء، ينادون كل فريق بما يناسبه: يحيّون أهل الجنة، ويبكّتون أهل النّار". وعند التّرجيح قال: "وليس أصحاب الأعراف ممن تساوت حسناتهم وسيئاتهم كما جاء في بعض الأقوال، لأن ما نسب إليهم من الأقوال لا يتفق مع انحطاط منزلتهم عن أهل الجنة. أنظر قولهم للمستكبرين: ﴿أَهَؤُلَآءِ الذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ﴾ (الأعراف:49).؟؟ فإن هذا الكلام لا يصدر إلا من أرباب المعرفة الذين اطمأنّوا إلى مكانتهم أما قوله تعالى: ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾. فليس حديثا عنهم، ولكن عن أهل الجنة. ولذلك أرجّح أن رجال الأعراف هم عدول الأمم والشّهداء على النّاس، وفي مقدمتهم الأنبياء والرّسل. وقد جاء التّصريح بهؤلاء في كثير من الآيات مثل قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَآءِ شَهِيداً﴾ (النساء:41). ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمُ (أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (البقرة:143). ثم يعلّق الشّيخ بعد ذلك ليبيّن المنهج السّليم في مثل هذه الغيبيات فيقول: " والمنهج السّليم هو الإيمان بالغيب على ما جاء وفي حدود ما جاء دون تزّيد أو محاولة لقياس الغائب على الشّاهد. ولا يجب الإيمان في ذلك إلا بما صحّ وأفاد العلم من كتاب أو سنة".(1)
قلت:
(1) - ص: 491 إلى 495 بتلخيص.