نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٧٩تبكيت أصحاب الأعراف لأهل النّار واستغاثة هؤلاء بأصحاب الجنة. أ) - النّص:
﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الاَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (48). ﴿أَهَؤُلَآءِ الذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ (49). ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنَ اَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ اَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (50). ﴿الذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيوَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُواْ بِأَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ (51). ب) - التّحقيق اللّغوي:
﴿رِجَالاً﴾: أي من الكفرة من الأمم. ﴿مَآ أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ﴾: ﴿مَا﴾: نافية، أو استفهامية توبيخية وجمعكم للمال أو للإتباع. ﴿أَهَؤُلَآءِ﴾: إشارة من أصحاب الأعراف إلى ضعفاء المسلمين الذين كان الكفار يعذبونهم في الدّنيا ويقسمون أنهم لا يدخلون الجنة. وذكر المفسرون منهم: بلالا وصهيبا الرّومي وسلمان الفارسّي - رضي الله عنهم -. ﴿اَفِيضُواْ﴾: الإفاضة صبّ الماء، ثم استعمل في الشّيء الكثير. ﴿عَلَيْنَا﴾: الإفاضة على الشّيء تكون مما فوقه أو مما معه. ﴿حَرَّمَهُمَا﴾: بمعنى منعهما ﴿نَنسَاهُمْ﴾: نتركهم في النّار، كما يبعد حضور ما زال عن الحافظة. وهي تمثيل وتعالى الله عن صفات الخلق. ﴿يَجْحَدُونَ﴾: ينكرون.
ج) - البيان والتّفسير:
ما يزال مشهد الحوار والتّنادي متواصلا بين الفرقاء الثّلاثة: أصحاب الجنة وأصحاب الأعراف وأصحاب النّار.