نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١١٥

هذا الاستفهام الإنكاريّ لإتيانه بالرّسالة الدّاعية إلى توحيد الله. يفيد عدم اقتناعهم بالرّدّ الذي جابهم به هود - عليه السلام - وهو يحاورهم بذلك الأسلوب اللّطيف. فهم ما يزالون يعتبرون ما وجدوا عليه ءاباءهم هو الدّين الصّحيح. وكل عدول عند هو ضلال وسفاهة.

ويبلغ بهم العناد والغرور بالقوة إلى حدّ التّحدّي والسّخرية فيقولون له: ﴿فَاتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: وكان تذكيرهم باستخلاف قوم نوح بعدها أصابهم من الطّوفان تعريض لهم بما سيصيبهم إن هم تمادوا على ضلالهم بدليل قوله بعد دعوته لهم: ﴿أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾.

والإنسان عندما تأخذه نشوة القوة وتسيطر عليه نخوة الكبرياء يتحدّى كل وعيد ويستعجل مصيره غير مبال بالعواقب وقوم عاد نموذج للتعالي والاغترار بالقوة، إذ لم يصدّقوا رسولهم في ما أنذرهم به من العذاب، ولذلك عقّبّوا تحدّيهم له بهذا الشّرط: ﴿إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: حتى إذا ظهر عجزه -في اعتقادهم- اعترف أنه كاذب في دعواه كما وفوه بذلك. ولكن ردّ الرّسول كان حاسما.

﴿قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ اَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ﴾:

٢٬٠٥٩ / ٦٬٢٠١