نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٢٢

﴿قَالَ الْمَلَأُ الذِينَ اَسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لِلذِينَ اسْتُضْعِفُواْ لِمَنَ آمَنَ مِنْهُمُ (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُومِنُونَ﴾. ﴿قَالَ الذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالذِي ءَامَنتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾:

تحوّل الحوار إلى قوم صالح وفيهم مؤمنون وكافرون. وقد طوى السّياق ذكر ذلك إذ هو مفهوم من خلال الحوار بين الفريقين. ولكنه اختار وصف المستكبرين وقابله بالمستضعفين. وكان الأوّلون من سادات القوم. ﴿قَالَ الْمَلَأُ الذِينَ اَسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾: وهؤلاء يخالفون كل من ينازعهم في سلطانهم، ويحاربون كل دعوة تسوّيهم بالمستضعفين من المجتمع. فهم يقفون منهم موقف السّخرية والاستهزاء إذ يسألونهم: ﴿أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ﴾؟؟ … ولكن المستضعفين المؤمنين يجيبون في ثقة وثبات: ﴿إِنَّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُومِنُونَ﴾: وهم يؤكدّون موقفهم "بإنا": وبإبراز ما ءامنوا به على صيغة الموصول وصلته: ﴿بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ﴾: لأن الإيمان برسالة صالح أو عدمها هو مفرق الطّريق بين الفريقين. فكان جواب العتاة المستكبرين: ﴿إِنَّا بِالذِي ءَامَنتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾: جاء الرّدّ مقابلا لما ورد في كلام المستضعفين في المبنى ليدلّ على تصلّب كل فريق في موقفه، لأن التّباين في المواقف هو على أساس الإيمان والكفر. يقول صاحب المنار: "ولم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون. لأنه يتضمّن إثبات أصل الرّسالة له، ولو قالوه لكان شهادة منهم على أنفسهم بأنهم جاحدون للحق على علم لمحض الاستكبار".(1) ولم يقف المستكبرون عند حدّ التّهكّم والسّخرية بالقول، بل عمدوا إلى الإساءة بالفعل استخفافا بتهديد صالح أن يصيبهم عذاب أليم إن هم اعتدوا على ناقة الله.

(1) - م08 ص 505.

٢٬٠٦٦ / ٦٬٢٠١