نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٣٤

قصة شعيب تأتي في السّياق مطوّلة بالنّسبة لما سبق، ويقع الشّطر الأول منها في نهاية الجزء الثّامن إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (الأعراف:87). والجزء الثّاني منها يقع في مفتتح الجزء التّاسع ابتداء من قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ الذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ (الأعراف:90).

﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ’ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها هو كما تقدم في قصة صالح. ودعوته الأولى لقومه هي كغيرها من دعوات رسل الله لا تبديل فيها ولا تغيير، إذ هي الأساس الذي ينبني عليها كل تغيير وإصلاح للأوضاع الفاسدة في السّلوك أو التّعامل. ولا بد لكل رسول من معجزة تؤيّد صدق رسالته، كما ثبت ذلك عن رسول الله - عليه السلام - إذ قال فيما رواه الشّيخان عن أبي هريرة قال: (ما من الأنبياء نبي إلا أعطي من الآيات ما مثله ءامن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إليّ. فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة (.(1)

قلت:

إن المعجزة قد تكون مادية خارقة للعادة. وقد تكون معنوية من قبيل الحجج العقلية الدّامغة تفحم الخصم وتلزمه الحجة، كما بيّنه رسول الله بالنّسبة إليه. وبالنّسبة لمعجزة شعيب - عليه السلام - فإن القرءان لم يبيّن نوعها، وأيّا كان نوع تلك المعجزة. فإن شعيبا قد مهّد بذكرها لقومه بين يدي دعوته ورتب عليها نصحه وإرشاده لهم، وهو واثق من إثبات صدقه بتلك البيّنة. فلا داعي لضروب التّأويلات التي أوردها المفسّرون في بيان تلك البيّنة.

﴿فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُواْ فِي الَارْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ (إِن كُنتُم مُّومِنِينَ﴾:

(1) - الحديث:

٢٬٠٧٨ / ٦٬٢٠١