نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٤٥

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيءٍّ اِلَّا أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ﴾: فيه حذف وإضمار. دلّ عليه قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ والتّقدير: "وما أرسلنا في قرية من نبي إلا كذبه أهلها فخوّفناهم.

﴿اِلَّا أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ﴾: جملة حالية استغنت عن الواو و"قد": إذ لا يجتمعان مع حرف الاستثناء: ﴿اِلَّا﴾: إلا نادرا.

﴿أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ﴾: مكر الله كناية على استدراج الله لعبده والتّمهيد لعقابه. وتكررت الجملة للتأكيد وزيادة التّقرير.

د) - البيان والتّفسير:

ما يزال السّياق بفصّل قصص الأنبياء مع أقوامهم، بدءا من قوله تعالى: ﴿لَقَدَ اَرْسَلْنَا نُوحاً اِلَى قَوْمِهِ﴾ (الأعراف:59). إلى قوله في الآيات اللاحقة: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِم مُّوسَى﴾ (الأعراف:103). وتجيء هذه الآيات معترضة بين تلك القصص على طريقة أسلوب القرءان في استخلاص العبر والمواعظ من تلك القصص في بيان سنة الله العامّة في سائر الأمم المكذبة برسلها أو المناوئة للدعوات الإصلاحية التي تحارب الفساد والشّرّ. وعطفها على ما سبقها هو من باب عطف العامّ على الخاصّ إذ قال تعالى:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيءٍّ اِلَّا أَخَذْنَآ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾. ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَواْ وَقَالُواْ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾:

٢٬٠٨٩ / ٦٬٢٠١