نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ١٥٩

﴿فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾: الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكلّ من يتعظ ويعتبر عند سماع هذه الآيات، وقد نعث الله فرعون وملأه بالمفسدين. إذ لا أفسد للمجتمعات البشرية من الكفر والإلحاد الذي يميت القلوب ويعمى البصائر فتسُوء الأعمال وتفسد الأخلاق، فلا يقوم بذلك صلاح ولا عمران.

﴿وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿حَقِيقٌ عَلَىَّ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَآئيلَ﴾:

عطف بالواو بين هذه الجملة وسابقتها لأن جملة: ﴿وَقَالَ مُوسَى﴾: تفصيل لبعض ما تقدم. وفي النّصّ طيّ لكيفية اختيار الله لموسى وأمره إياه بالذّهاب إلى فرعون وبالتّلطّف له في الحديث الخ … كما فصّل ذلك في السّور الأخرى، وأول تبليغ كان من موسى لفرعون بعد ما ناداه باسمه الدّال على الملك والسّلطان، أو ل التّبليغ: ﴿إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾: فيه إعلان صريح على أن الرّبوبية الحقة هي لله ربّ العالمين بما فيهم فرعون وملأه وقومه، وقد تضمّن هذا الإعلان إبطال دعوى فرعون بأنه الرّبّ الأعلى، وليس ذلك بالأمر الهيّن أمام جبّار عنيد لا يرحم ولا يلين. ومن مستلزمات الرّسالة الأمانة والصّدق، ولذا نجد موسى - عليه السلام - يبالغ في وصف نفسه بذلك، على مقتضى حالة السّامعين من الارتياب والجحود. فهو لا يمكن إلا أن يكون صادقا في ما يبلّغه عن الله، لأن ذلك واجب وثابت عليه بمقتضى تلك الرّسالة، وليس من شأن الرّسول أن يكذب على الله. وقد عصمه من الكذب. وفي استعمال صفة ﴿حَقِيقٌ﴾ تضمين لمعنى الحرص والتّمكّن كما أثبت ذلك بعض اللّغويين.

٢٬١٠٣ / ٦٬٢٠١