نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٠١

القائل هو الله تبارك وتعالى وقد شرّف موسى بتكليمه من وراء حجاب وبدون وساطة الملك جبريل - عليه السلام - والمقول مؤكد "بإن" للاهتمام بمضمونه. من اصطفاء الله لموسى بالرّسالة وبالكلام المقدّس. فمعيار التّفضيل والاصطفاء هو كونه رسولا من ربّ العالمين إلى قومه، وقد تلقاها بواسطة الكلام، وهي أقدس وأشرف وسيلة لتلقي الوحي. وأما المفضولون فهم جميع النّاس في زمانه من قومه وغيرهم. قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلآَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ﴾ (الحج:75). ولا يقتصر هذا التّفضيل والاصطفاء من طرف الله على مستوى الخلق العادّي، إذ يختار من بينهم رسلا وأنبياء. بل يشمل مستوى الرّسل في ما بينهم أيضا. إذ قال تعالى في سورة البقرة: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (253). وقد شهد الله بالأفضلية للرسل الثّلاثة. محمد وموسى وعيسى كما تقدم تفصيل ذلك في سورة البقرة.

وكان هذا الإخبار منه تعالى لموسى تطيبا لخاطره وتخفيفا لوطأة الصّدمة باندكاك الجبل وصعقة لهول المشهد. ثم فرّع على ذلك قوله: ﴿فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾: وما ءاتاه الله هو شريعة التّوراة، امتنّ الله بها عليه إذ كانت هدى ونورا لقومه يعزّ بها شأنهم ويمكّن لهم في الأرض. وذلك نعمة منه تعالى يستحق عليها الشّكر والثّناء.

-والله أعلم-

عاقبة التّكذيب بآيات الله والغفلة عنها.

أ) - النّص:

٢٬١٤٥ / ٦٬٢٠١