نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٣

﴿وَكَتَبْنَا لَهُ’ فِي الاَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾: يندرج هذا الخبر في تكريم الله لموسى - عليه السلام - وبيان مكانته عنده بما اصطفاه به من الكلام والرّسالة. وهي ما تنزل عليه من التّوراة في الألواح.

وتسمية الألواح التي أعطاها الله لموسى ألواحا مجاز بالصّورة -الله أعلم بشكلها وكيفيتها- والألواح معهودة للمسلمين في مجال التّعليم. وإسناد الكتابة إلى الله فيها، هو على معنى أن ذلك تمّ بقدرته لا كسب لأحد فيها، أو على معنى أنها كتبت بأمره عن طريق الوحي.

وقوله تعالى: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: وقد حذف مفعول كتبنا ليكون شاملا لكل ما يحتاجه بنو إسرائيل في تدبير شؤون معاشهم ومعادهم من أصول التّشريع. ولذا قال بعض العلماء. إنها تشتمل على أصول التّوراة الإجمالية ثم كانت الأحكام التّفصيلية تنزل عليه تباعا. وهذا مثل قوله تعالى في شأن القرءان: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (الأنعام:38).

﴿مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾: منصوبان على الحال أي تشتمل تلك على المواعظ التي ارغّب في طاعة الله وتلين القلوب لطلب مرضاته، كما تشتمل على بيان أقسام الأحكام المبيّنة للحلال والحرام وأصول الآداب.

﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَامُرْ قَوْمَكَ يَاخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾:

يتعيّن أن يكون هذا مما خاطب الله به موسى بدلا من قوله: ﴿فَخُذْ مَآ ءَاتَيْتُكَ﴾: أي فقلنا له: خذ الألواح بقوة. أي بإرادة وعزم في تطبيق أحكام الله وتجسيدها في واقع الحياة امتثالا للأوامر واجتنابا للنواهي.

٢٬١٤٧ / ٦٬٢٠١