نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٠٦

قد تبدو بعض أعمال أولئك المتكبرين الغافلين في صورة برّ وإحسان بدافع أو بآخر فيحمدهم النّاس على ذلك ويصفونهم بالنّفع والصّلاح، ويظنون أن ذلك ينفعهم في يوم الحساب. فأزال هذا الوهم الخاطيّ بهذا الحكم الذي يبيّن الله فيه أن مناط القبول للأعمال. إنما هو الإيمان بالله وإخلاص العبادة له. والإيمان بلقائه في اليوم الآخر. وكل تكذيب بهذين العنصرين الأساسيين في العقيدة الإسلامية ينجرّ عنه الحبط في الأعمال، والخسر والخيبة في المآل.

﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾:

أي أنهم جوزوا على حسب معتقدهم واختيارهم. بأن كذّبوا بلقاء الآخرة –وهو يوم الجزاء العادل- وكان حبط تلك الأعمال التي تبدو صالحة جزاء وفاقا تقتضيه العدالة الإلاهية، لأن المكذّب بآيات الله ابتداء، لا يقرّ بمبدإ الجزاء على الأعمال، إذ يبقى حبيس وهمه بالنّظرة المادية في الحياة العاجلة. فهو لا يؤمن بيوم الحساب. وقد مضت سنة الله أن يكون الجزاء في الآخرة أثرا للعمل يترتب عليه ترتب المسبّب على السّبب قال تعالى في شأن النّفس البشرية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾. ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس:09 - 10).

-والله أعلم-

قصة اتخاذ العجل وعبادته في مغيب موسى.

أ) - النّص:

﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ’ خُوَارٌ اَلَمْ يَرَوْا اَنَّهُ’ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ (148). ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوَاْ اَنَّهُمْ قَد ضَّلُّواْ قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (149).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٢٬١٥٠ / ٦٬٢٠١