نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٢٦

ب) - التّحقيق اللّغوي:

﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾: أي تعمّ كل الخلائق بل حتى ما يكون من الجمادات وغيرها. ﴿فَسَأَكْتُبُهَا﴾: هو بمعنى ضمان الحصول عليها كما تقدم. تفريع على سعة الرّحمة. ينالها من تحققت فيهم الصّفات المذكورة. ﴿الرَّسُولَ النَّبِيءَ الاُمِّيَّ﴾: الرّسول من الرّسالة: أي هو من أوحى الله إليه وأمره بالتّبليغ. و ﴿النَّبِيءَ﴾: إما من النّبوءة وهي الارتفاع، وإما من النّبإ، وهو الخبر العظيم الشّأن وفي المصطلح الشّرعي هو من أوحى الله إليه، ولم يأمره بالتّبليغ. و ﴿الاُمِّيَّ﴾: الذي لا يقرأ ولا يكتب قيل نسبة إلى الأمّ. لأن النّساء عند العرب لا يقرأن ولا يكتبن إلا بعد مجيء الإسلام. ﴿الْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ﴾: ﴿الْمَعْرُوفِ﴾: شامل لكل ما تقبله العقول والفطر السّليمة. ضدّه: ﴿الْمُنْكَر﴾. ﴿الطَّيِّبَاتِ وَالْخَبَآئِثَ﴾: الطّيّب من الأشياء ما لا ضرّ فيه ولا قذارة. ضدّة: الخبيث: ما يضرّ أو كان وخيم العاقبة، أو كان مستقذرا تنفر منه العقول السّليمة. ﴿إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ﴾: الإصر: هو الثّقل الحسّي الذي يحبس صاحبه عن الحركة: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ﴾: استعارة تمثيلية. بتشبيه حال المزال عنه ما يحرجه من التّكاليف بحال من كان محمّلا بثقل فأزيل عن ظهره. ﴿الاَغْلالَ﴾: جمع "غُلّ" بضم الغين. وهوة إطار من حديد يجعل في رقبة الأسير والجاني ليمسك به. ﴿عَزَّرُوهُ﴾: أيّدوه وقوّوه ومنعوه بحيث لا يقوى عليه عدوّ.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد ذلك الدّعاء الخاشع من طرف موسى - عليه السلام - وقد هدأت الرّجفة ونجا القوم. وخلصت توبتهم إلى الله جاءت هذه الإجابة الإلاهية تنمّ عن فضل الله ورعايته لموسى، وتتضمّن الدّعوة إلى الإيمان برسالة محمد - عليه السلام - وتقيم الحجة على أهل الكتاب بما تتضمّنه كتبهم من البشارة ببعتثه وذكر نعوته وأوصافه. قال تعالى:

٢٬١٧٠ / ٦٬٢٠١