نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05

الجزء ٧ · صفحة ٢٣٠

ولتأكيد تلك المعرفة وتعدّد مصادرها عندهم عبر الأجيال ذكر كلاّ من التّوراة والإنجيل ليشهد بعضهم على بعض وكلا الكتابين لبني إسرائيل. وقد ورد بيان ذلك على لسان عيسى - عليه السلام - في سورة الصّف قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَاتِي مِن بَعْدِيَ اسْمُهُ (أَحْمَدُ﴾ (الصف:6). وفي مهمة هذا الرّسول الكريم الخاتم تأتي هذه الأسس التي تضع معالم شريعته الغرّاء، في منهج الله السّويّ من الوسطية والاعتدال فقال جلّ من قائل: ﴿يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلٌُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾:

إنها خمسة أسس: منها ما تشترك فيه كل الرّسالات السّماوية، ومنها ما يختصّ بالرّسالة الخاتمة، وهي قوام الفطرة السّليمة التي فطر الله النّاس عليها، لتبقى خالدة متأصلة في مسار الحضارة البشرية إلى قيام السّاعة.

أ) - ﴿يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾: وقوام ذلك التّعظيم لأمر الله بحسن عبادته والإقرار بوحدانيته والشّفقة على خلق الله. بإنقاذ شريعته وتعظيم شعائره. وتلك مهمّة جميع الرّسل. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً اَنُ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ (النحل:36).

٢٬١٧٤ / ٦٬٢٠١