نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٥وهكذا تضمنت الآية الكريمة العناصر الأساسية للعقيدة الإسلامية. وتفرّع عنها الدّعوة إلى الإيمان بالرّسول النّبي الأمّيّ فقال تعالى:
﴿فَأَمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيءِ الاُمِّيِّ الذِي يُومِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾:
تكرر الوصف الثّلاثي لمحمد - عليه السلام - بالرّسالة والنّبوءة والأميّة، وفي مطلب الإيمان جمع بينه وبين لفظ الجلالة، مع تقديم الإيمان بالله. حتى يشمل الأمر كل أنواع النّاس. فليس لأحد عذر أن يفرق بين الإيمان بالله والإيمان بالرّسول. وفي ذلك إيماء لليهود الذين أنكروا رسالة محمد - عليه السلام - وقالوا نؤمن ببعض ونكفر ببعض. وزيادة على الوصف الثّلاثي قال تعالى في شأن رسوله: ﴿الذِي يُومِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾: أي إن هذا الرّسول هو القدوة في ما يدعوكم إليه من الإيمان بالله وكلماته، أي كل الكتب المنزلة على رسله، لا يفرّق بين أحد منهم. ومن إختيار لفظ: ﴿كَلِمَاتِهِ﴾: إشارة بالخصوص إلى موسى وعيسى -عليهما السّلام- على اعتبار أن الأول كليم الله والثّاني كلمته، وفي ذلك إيماء وإيحاء لبني إسرائيل: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾: تأكيد لإتباع نهجه الذي يجد فيه النّاس سعادتهم الدّنيوية والأخروية، وتتحقق هدايتهم إلى صراط الله المستقيم. وقد جمعت الآية بين الإيمان والعلم. وهما جوهر الدّين الصّحيح ومقوماته. هدانا الله إلى ما يحبّه ويرضاه وأغنانا بفضله عمن سواه.
-والله أعلم-