نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٤٠﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾: وقد جعل بعض المفسرين عطف هذه الجملة على قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً﴾: ولذلك قدّم الجارّ والمجرور: ﴿مِن قَوْمِ مُوسَى﴾: على متعلّقة لدفع توهّم العموم لقوم موسى في عبادة العجل وهؤلاء القوم هم الموفون بعهد الله إيمانا وإتباعا لهدي موسى حتى في فترات الضّعف والضّياع لنصوص التّوراة. ومن عدل الله في الحكم على الأمم أنه لا يعتم الحكم على كل أفرادها مهما ضعف الدّين وتقلّص الإيمان فقد امتدح الله هذه الطّائفة من أهل الكتاب بالقيام على الدّين والالتزام بأحكامه في سورة ءال عمران عند قوله تعالى: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنَ اَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَاتِ اللَّهِ ءَانَآءَ اليْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ (113). ولا شك أن هؤلاء يندرجون في حكم الفلاح الثّابت لأتباع رسول الله، ويثبت الأجر مرتين لمن أدرك منهم بعثة رسول الله وءامن به واتبع هداه حق الإتباع كعبد الله بن سلام وأمثاله الذين قال الله فيهم: ﴿وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُواْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ﴾. ﴿أُوْلَئِكَ يُوتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (القصص:53 - 54).
وصف الله هذه الطّائفة من قوم موسى بصفتين:
أ) - مهتدون بالحق الذي ءامنوا به، يهدون النّاس إليه ببيان فضائل الدّين الإلاهيّ ونشر هداه.
ب) - يعدلون في الحكم بين النّاس على مقتض ذلك الحق الذي ءامنوا به. والتزام الحق في السّلوك والعدل في الحكم هما دعامتا الرّقيّ والتّحضّر.