نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 05
الجزء ٧ · صفحة ٢٦٢أ) - ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالاَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمٌ (إِنَّهُ’ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ (الإسراء:44).
ب) - وفي معنى السّجود المعبّر عن خضوع جميع الكائنات لله بما فيها هذا الإنسان -وهو جزء من فطرة الوجود- ولمنه وحده قد ينحرف عن تلك الفطرة بمؤثرات خارجية يقول تعالى في سورة الحجّ: ﴿اَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ’ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الاَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُّهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ’ مِن مُّكْرِمٍ اِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ﴾ (18).
وفي هذا الإقرار التّوحيدي المستكّن في فطرة الإنسان حجة عليه إذا ما تنكّب عن فطرته السّوّية، وبالتّالي فهو لا يجد معذرة عند الله في حساب يوم القيامة بالجهل بحقيقة التّوحيد، ولا بتقليد الآباء في الضّلال والشّرك قال تعالى: ﴿أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾. ﴿أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمُ (أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾:؟؟ …
وهذا تعليل لذلك الأخذ والإشهاد. يسدّ الطّريق عن المشركين. فلا يملكون الاعتذار يوم القيامة إذا سئلوا عن مبرّر الكفر والإشراك، وهو يتمثل في:
أ) - غفلة العقول وجهلها، لأنها فطرت على فكرة التّوحيد من أول وجودها، فكان ذلك الإشراك إما عن عمد وإما عن تقصير. وكلاهما لا ينهض عذرا.
ب) - تقليد الآباء في الشّرك والضّلال على أنهم هم المسؤولون عن تربية أولادهم. والأولاد يقتدون ءابائهم عن حسن ظن بهم وهم لا يدركون بطلان شركهم؟؟ …