نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٢

(لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ): ورد التّعبير بالأكل للأموال كثيرا واستعارة الأكل للمال لأنه أهمّ حالات الانتفاع. (بِالْبَاطِل): الباء للملابسة. والباطل: أي بطرق غير شرعية. ولذلك أوجه كثيرة: كالرّشوة، والقمار، وكل أنواع الغش والتّزوير في المعاملة. (وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ): يتمثل الصدّ في كل محاولة لافتان النّاس وإغرائهم للإعراض عن دين الله والتماس رضاه. (يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ): الكنز بفتح الكاف مصدر كنز. وهو خزن الأموال وادّخارها ومنع استثمارها وإخراج حق الله فيها. والفضة والذّهب: معدنان نفيسان هما أصل الأموال المتداولة إذ كانت الدّول قديما تسكّ الدّينار بالذّهب والدّرهم بالفضة. (وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ): التّعبير عام يتناول كل سبل الإنفاق وكل أنواع الصّدقات واجبة كانت أم مندوبة. (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ اَلِيمٍ): يقصد بالتّبشير إخبارهم بذلك على سبيل التّهكم. (فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ): الكيّ هو إحراق الجلد بجمر أو شيء ملتهب. وذكر تلك الأجزاء من الجسد يعني تعميم الجسد كلّه بالكيّ. (فَذُوقُواْ): والذّوق مجاز للإحساس بالألم.

ج) - البيان والتّفسير:

استئنافا لبيان نقائص أهل الكتاب وتحقيرهم في نفوس المسلمين، أعقب الله وصفهم بالتّكبّر والاستعلاء إلى درجة ادّعاء الرّبوبية، أعقب ذلك بوصفهم هنا بالطّمع والبخل وأكل أموال النّاس بالباطل جمعا بين وضاعة عامّة أهل الكتاب باستخذائهم لرؤسائهم وبين حقارة خاصّتهم بتأثّل الأموال في خسّة ودناءة، وكنزها في حرص ولهفة فقال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الاَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ).

٢٬٢٢٨ / ٦٬٢٠١