نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

وأمّا حالة السّحرة في الآخرة فيفيده قوله تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اِشْتَرَايهُ مَا لَهُ، فِي الاَخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِيسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ):

الضّمير يعود على اليهود، لأنّ الجملة المصدّرة باللاّم المشعرة بالقسم معطوفة على قوله: (وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ)، فقد علم اليهود بما ثبت عندهم في نصوص التّوراة، علموا حِرمة تعاطي السّحر، وبالتّالي فلا نصيب من الأجر والثّواب لصاحبه في الآخرة، والتّعبير بـ (اِشْتَرَايهُ) يفيد معنى الاستبدال والمعاوضة، فهم يبدّلون إيمانهم والوفاء بعهد الله بتعاطي السّحر والشّعوذة، وقد علموا أنّ تعاطي السّحر حرّمته التّوراة واعتبرته بمثابة عبادة الأوثان، ولكن اليهود يتأوّلون نصوص التّوراة وفق هواهم ومصالحهم الدّنيويّة، ولذلك أعقبه بقوله: (وَلَبِيسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ)، وشروا بمعنى "باعوا"، والمقصود بالذّمّ هو تعاطي السّحر والإعراض عن التّوراة، فهم في الحقيقة جاهلون بحقيقة ما يصيرون إليه من الخسران المبين في الحياة الأبدية، والعلم المثبت لهم من قبل هو علم ظنّيّ خياليّ لا تأثير له في نفوسهم وتصرّفاتهم، إذ يلجأون إلى التّأويل والتّحريف، ولبيان أنّهم متردّدون في إيمانهم بما أنزل إليهم كما يدّعون قال تعالى: (وَلَوَ اَنَّهُمُ، ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ):

٢٢٥ / ٦٬٢٠١