نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٣٥(إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ): أي من المخاطبين المؤمنين. (يَفْرَقُونَ): الفرَق: الخوف الشّديد بحيث يحجب الإدراك الصّحيح عند صاحبه. ولذلك هم يحلفون تقية. (مَلْجَأً): جمعه ملاجئ، وهو المكان الذي يعتصم به. (اَوْ مَغَارَاتٍ): جمع مغارة: وهي الكهف أو الغار المتّسع بحيث يلجه الإنسان. (مُدَّخَلاً): اسم المكان للإدّخال: أي الدّخول بمشقة. (لَّوَلَّوِاْ اِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ): انصرفوا إليه وهم يسرعون في دخوله إسراعا لا يقاوم، أي لخوفهم من الخروج إلى الغزو. (يَّلْمِزُكَ): من اللمز: وهو القدح والتّعييب في وجه الإنسان، والهمز: هو التّعييب في الغيبة. وفعل: (يَّلْمِزُكَ) قرأه الجمهور من باب: "ضرب يضرب" وقرأه يعقوب وحده من باب: "نصر ينصُر". (وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ): حسب: اسم بمعنى الكافي أي الله كافينا في كل حال. (إِنَّآ إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ): فعل "رغب" يتغيّر معناه وفق تعديته، فيتعدّى بنفسه فيقال رغبه: أي أحبه، ويقال: رغب فيه: أي طلبه وأحبّه، ويقال: رغب عنه: أي كرهه. ويتعدّى بـ"إلى" كما في الآية، بمعنى توجّه إلى الغاية التي ما بعدها غاية، ولا يكون هذا إلا لله تعالى، وهو مقام التّوكّل.
ج) - البيان والتّفسير:
يتابع السّياق بيان أسباب النّفاق وذكر مواصفاته من خلال ما عايشه الرّسول من ممارسات المنافقين في المجتمع المدني، فضمائر الجمع في هذه الآيات وما سبقها عائدة إليهم، وهي تبطل مختلف ادّعاءاتهم الكاذبة التي يموّهون بها على المؤمنين بالتّأكيد والأيْمان الكاذبة فقال تعالى: (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ).