نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06
الجزء ٨ · صفحة ٥٨ب) - (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ): وهو ضدّ المنكر وتناول كل خير وبرّ كطاعة رسول الله وحبّه، والجهاد في سبيل الله.
ج) - (وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ): وذلك كناية عن الشّحّ والبخل، إذ يمسكون عن واجب الزّكاة والصّدقة والبذل للجهاد وما إليه، كما قال الله في سورتهم "المنافقون": (هُمُ الذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ وَللهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ) (7). وقال في سورة الأحزاب: (اَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ) (19).
وهذه المنكرات الفعلية الثّلاثة هي أقوى دلائل الشّرّ، وأعظمها دلالة على النّفاق، ثم ذكر الله ما في بواطنهم من كفر وجحود لنعم الله فقال: (نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُم). فكونهم معرضين عن طاعة الله جاحدين لنعمائه فهم بمنزلة المنسيّ عندهم فجازاهم الله بالمثل، إذ صاروا عنده بمنزلة المنسيّ المطرود من رحمته، والمحروم من فضله.
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ): والحصر هنا للمبالغة بمعنى أن هذا الصّنف من المنافقين قد بلغ منتهى الفسوق بالنّفاق، فهم أشدّ فسوقا من غيرهم.
ولتأصّل هذا الدّاء فيهم ذكورا وإناثا بيّن الله جزاءهم المحقّق في الدّنيا والآخرة فقال تعالى: (وَعَدَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ).