نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 06

الجزء ٨ · صفحة ٦٠

التفات بالخطاب إلى المنافقين بعد رسم صفاتهم بصفة عامّة في كل زمان وتهديدهم بما يستحقون، وصيغة الخطاب أنسب للتذكير والموعظة، يذكّرهم بما كان من القرون الخوالي، وكيف كانت عاقبة الغرور بالقوّة والمال والأولاد، والافتتان بزينة الدّنيا، وأنّ مآل ذلك هو الخيبة والخسران، فوجه الشّبه بين هؤلاء وأولئك قويّ شديد، فهم كالذين من قبلهم في الافتتان بالقوة والغرور بالأموال والأولاد والاستمتاع بحظوظ الدّنيا.

وتكملة للصورة البلاغية في التّشبيه جاء المشبّه به أقوى من المشبه في القوة وكثرة الأموال والأولاد، غير أنّ كليهما فاسق بكفرانه لنعم الله واكتفائه بالمطالب الدّنيا واستهزائه برسل الله، فكانوا جديرين بذلك المصير المشؤوم بإحباط أعمالهم في الدّنيا بوقوعهم في الذّلّ والمهانة والفقر وفي الآخرة بالعذاب المقيم، فهم الخاسرون لكل شيء كما قال تعالى: (قُلِ اِنَّ الْخَاسِرِينَ الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ) (الزمر:15).

ويلتفت السّياق بعد ذلك إلى خطاب عامّ في استفهام تقريري وتوبيخيّ بتعيين نماذج من الأقوام السّابقين الهلكى بما كسبت أيديهم قال تعالى: (أَلَمْ يَاتِهِمْ نَبَأُ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُوتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ).

٢٬٢٨٦ / ٦٬٢٠١